محمد بن جرير الطبري

95

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر ما كان من الحوادث التي كانت بين العرب في أيام قباذ في مملكته وبين عماله وحدثت عن هشام بن محمد ، قال : لما لقى الحارث بن عمرو بن حجر ابن عدي الكندي النعمان بن المنذر بن امرئ القيس بن الشقيقه قتله ، وأفلته المنذر بن النعمان الأكبر ، وملك الحارث بن عمرو الكندي ما كان يملك ، بعث قباذ بن فيروز ملك فارس إلى الحارث بن عمرو الكندي : انه قد كان بيننا وبين الملك الذي قد كان قبلك عهد ، وانى أحب ان ألقاك . وكان قباذ زنديقا يظهر الخير ويكره الدماء ، ويدارى أعداءه فيما يكره من سفك الدماء ، وكثرت الأهواء في زمانه ، واستضعفه الناس ، فخرج اليه الحارث بن عمرو الكندي في عدد وعده حتى التقوا بقنطرة الفيوم ، فامر قباذ بطبق من تمر فنزع نواه ، وامر بطبق فجعل فيه تمر فيه نواه ، ثم وضعا بين أيديهما ، فجعل الذي فيه النوى يلي الحارث بن عمرو ، والذي لا نوى فيه يلي قباذ فجعل الحارث يأكل التمر ويلقى النوى ، وجعل قباذ يأكل ما يليه ، وقال للحارث : ما لك لا تأكل مثل ما آكل ! فقال : له الحارث انما يأكل النوى إبلنا وغنمنا وعلم أن قباذ يهزأ به ، ثم اصطلحا على أن يورد الحارث بن عمرو ومن أحب من أصحابه خيولهم الفرات إلى ألبابها ، ولا يجاوزوا أكثر من ذلك فلما رأى الحارث ما عليه قباذ من الضعف طمع في السواد ، فامر أصحاب مسالحه ان يقطعوا الفرات فيغيروا في السواد ، فاتى قباذ الصريخ وهو بالمدائن فقال : هذا من تحت كنف ملكهم ثم ارسل إلى الحارث بن عمرو ان لصوصا من لصوص